الاثنين، 12 مايو 2014

الكتاب الرابع و الأربعون : الكوميديا الألهية

دانتي أليغييري (‏Dante Alighieri‏ ) ولد بفلورنسا 1 يونيو 1265 – توفي برافينا 14 سبتمبر 1321) ويعرف عادة باسم دانتي وهو شاعر إيطالي من فلورنسا، أعظم أعماله: الكوميديا الإلهية بشقيه الفردوس والجحيم، يعتبر البيان الأدبي الأعظم الذي أنتجه أوروبا أثناء العصور الوسطى، وقاعدة اللغة الإيطالية الحديثة. فهي واحدة من الأعمال الرئيسية لعملية الانتقال من العصور الوسطى إلى عصر النهضة الفكر. وتعتبر تحفة من الأدب الإيطالي وواحدة من قمم الأدب العالمية. ومعروف دانتي في الأدب الإيطالي بالشاعر الأعلى. ويسمى أيضا دانتي "أبو اللغة" الايطالية. وقد كتب جيوفاني بوكاتشيو (1313-1375) أول سيرة ذاتية لدانتي، في تراتاتيلو في مرتبة الشرف لدانتي.
شارك بحماس في الصراع السياسي الذي كان يوجد في وقته، وتم نفيه من مسقط رأسه. فكان مؤيدا نشطا للوحدة الإيطالية. وقال انه كتب العديد من الاطروحات اللاتينية في الأدب والسياسة والفلسفة. فقام بعمل الاطروحة اللاتينية دي الموناركية، في عام 1310، وهي عرض مفصل لأفكاره السياسية، من بينها الحاجة إلى وجود الإمبراطورية الرومانية المقدسة والفصل بين الكنيسة والدولة. وحارب ضد الغيبلينيين من أرزو. لكن تاريخ ميلاد دانتي مازال غير معروف بدقة حتى الآن، على الرغم من أنه يعتقدون عموماأن يكون تقريبا عام 1265. هذا يمكن استخلاصه من تلميحات السيرة الذاتية الموجودة في لا فيتا نوفا.
الملهاة الإلهية أو الكوميديا الإلهية (بالإيطالية: Divina Commedia) هي شعر ملحمي ألفه دانتي أليغييري ما بين 1308 حتى وفاته عام 1321. تعد الكوميديا الإلهية من أهم وأبرز الملحمات الشعرية في الأدب الإيطالي،  ويرى الكثيرون بأنها من أفضل الأعمال الأدبية في الأدب على المستوى العالمي.. تحتوي الملحمة الشعرية على نظرة خيالية بالاستعانة بالعناصر المجازية حول الآخرة بحسب الديانة المسيحية، وتحتوي على فلسفة القرون الوسطى كما تطورت في الكنيسة الغربية (الكاثوليكية الرومانية).. تنقسم الكوميديا الإلهية إلى ثلاثة أجزاء: الجحيم، المطهر، والجنة.
ويعد قسم الجحيم الأشهر في هذه الملحمة، ويتألف من 34 مقطعًا أو أنشودة، بينما يتألف كل من القسمين الآخرين من 33، أي أن الكوميديا الإلهية مكونة من 100 مقطع أو أنشودة ككل. وتتألف الملحمة من 14233 بيتًا شعريًا. رحلة دانته في الآخرة بحسب أحداث الملحمة استغرقت أسبوع؛ يومان في الجحيم، وأربعة في المطهر، ويوم في الجنة.
ويتألف كل جزء من ثلاث وثلاثين قصيدة، بعدد متساوٍ من الأبيات، مضيفاً أنشودة في المقدمة ليصل الرقم إلى المئة رمز الكمال، وبطلها هو دانتى نفسه التائه عند مفترق الطرق وسط غابة مظلمة تغصّ بالذنوب، ويصف في قصيدته هذه عالماً أبدعه في مخيلته، فيه مكان للخير، وكذلك للشر الذي يراه الشاعر نتيجة للعجرفة المفرطة في سلوك أول ملاك تمرد على حكمة الرب، ويرى دانتي أن مصدر الشر هو الإنسان ذاته، إذ يقول في المطهر وفي القصيدة السادسة عشرة "إذا كان العالم الحالي منحرفاً وضالاً فابحثوا عن السبب في أنفسكم"، لأن الإنسان يبحث دوماً عن مصدر الشر فيما حوله منزهاً نفسه وملقياً المسؤولية على السماء. وتكمن المأساة، في رأي دانتي، في العقول النائمة، فالمدانون في الجحيم هم أولئك الذين فقدوا القدرة على التفكير والإدراك والفهم. وهو عندما ينظر إلى أعماق الإنسان يرى أن قلبه يتآكله الحسد والبخل والطمع.

يتصور دانتي موقع الجحيم بعيداً عن الإله الذي يشع نوراً، ويتصور المطهر جزيرة صغيرة وسطها غابة تنبض بالحياة وترمز إلى فردوس الإيمان على الأرض، فهو يصبو في قرارة نفسه إلى رحلة ارتقاء روحي نحو الكمال يقوده فيها ڤرجيل أولاً، ومن ثم بياتريتشه إلى العالم الآخر بهدف التقرب إلى الخير الأعلى والسكينة الدائمة. فالحقيقة الإلهية في نظر دانته واحدة وإن اختلفت الديانات، حقيقة أعلنها الأنبياء وأولهم موسى. وكان دانته يؤمن بوجود إله واحد أبدي يحرّك ولا يتحرك، وبأن هذه الحقيقة موجودة في الكتب السماوية ويمكن لأي إنسان أن يكتشفها إن أعمل عقله، وكان في الوقت ذاته يدافع عن طبقة حاكمة نبيلة تصل إلى السلطة بالعلم والفضيلة.
لينك للتحميل : الكوميديا الألهية