الثلاثاء، 29 أبريل، 2014

الكتاب الأربعون : كفاحي

أدولف ألويس هتلر (بالألمانية: [ˈadɔlf ˈhɪtlɐ]؛20 أبريل 1889 - 30 أبريل 1945) سياسي ألماني نازي، ولد في النمسا، وكان زعيم حزب العمال الألماني الاشتراكي الوطني والمعروف للعامة باسم الحزب النازي( مؤسس النازية ). تولى أدولف هتلر حكم ألمانيا في الفترة ما بين عامي 1933 و1945 حيث شغل منصب مستشار الدولة (بالألمانية: Reichskanzler) في الفترة ما بين عامي 1933 و1945، والفوهرر (بالألمانية: Führer) في الفترة ما بين عامي 1934 و1945. واختارته مجلة تايم واحدًا من بين مائة شخصية تركت أكبر الأثر في تاريخ البشرية في القرن العشرين.
وباعتباره واحدًا من المحاربين القدامى الذين تقلدوا الأوسمة تقديرًا لجهودهم في الحرب العالمية الأولى بجانب ألمانيا، انضم هتلر إلى الحزب النازي في عام 1920 وأصبح زعيمًا له في عام 1921. وبعد سجنه إثر محاولة انقلاب فاشلة قام بها في عام 1923، استطاع هتلر أن يحصل على تأييد الجماهير بتشجيعه لأفكار تأييد القومية ومعاداة الشيوعية والكاريزما (أو الجاذبية) التي يتمتع بها في إلقاء الخطب وفي الدعاية.
في عام 1933، تم تعيينه مستشارًا للبلاد حيث عمل على إرساء دعائم نظام تحكمه نزعة شمولية وديكتاتورية وفاشية. وانتهج هتلر سياسة خارجية لها هدف معلن وهو الاستيلاء على ما أسماه بالمجال الحيوي (بالألمانية: Lebensraum) (ويُقصد به السيطرة على مناطق معينة لتأمين الوجود لألمانيا النازية وضمان رخائها الاقتصادي) وتوجيه موارد الدولة نحو تحقيق هذاالهدف. وقد قامت قوة الدفاع التي أعاد بنائها بغزو بولندا في عام 1939 مما أدى إلى اندلاع الحرب العالمية الثانية، وخلال ثلاث سنوات، احتلت ألمانيا ودول المحور معظم قارة أوروبا( عدا بريطانيا ) وأجزاء كبيرة من أفريقيا ودول شرق وجنوب شرق آسيا والدول المطلة على المحيط الهادي ، و ثلث مساحة الاتحاد السوفياتي ( من الغرب حتى مدينة ستالينغراد)). ومع ذلك، نجحت دول الحلفاء في أن يكون لها الغلبة في النهاية.
كفاحي (بالألمانية Mein Kampf) هو كتاب أدولف هتلر. جمع الكتاب بين عناصر السيرة الذاتية والشرح التفصيلي لنظريات هتلر النازية. نشر المجلد الأول عام 1925 والمجلد الثاني عام 1926. وقام بتحريره برنارد شتمبفل الذي قتل ليلة السكاكين الطويلة.
أملى هتلر معظم المجلد الأول من كتابه في أثناء مكوثه في سجن لاندسبرج على نائبه رودلف هس. وكان عنوانه الأصلي «أربع سنوات ونصف من الكفاح ضد الأكاذيب والغباء والجبن». فنصحه ناشر الكتاب، ماكس أمان، بتلخيصه إلى "كفاحي" فقط. وأهدى هذا الكتاب الذي تضمن سيرته الذاتية وعرض لمذهبه الأيديولوجي إلى ديتريش ايكارت عضو الجمعية السرية المعروفة باسم "جمعية ثاتل". فنشر هذا الكتاب في مجلدين خلال عامي 1925 و1926، وبيعت منه حوالي مائتين وأربعين ألف نسخة ما بين عامي 1925 و1934. ومع نهاية الحرب العالمية الثانية، كانت قد بيعت أو وُزعت حوالي عشرة ملايين نسخة. وحصل المتزوجون حديثًا والجنود على نسخ مجانية من الكتاب.
لينك للتحميل :


الكتاب التاسع و الثلاثون : قصة تجاربي مع الحقيقة

موهانداس كرمشاند غاندي (بالإنجليزية:Mohandas Karamchand Gandhi)؛ (2 أكتوبر 1869 - 30 يناير 1948) كان السياسي البارز والزعيم الروحي للهند خلال حركة استقلال الهند. كان رائداً للساتياغراها وهي مقاومة الاستبداد من خلال العصيان المدني الشامل، التي تأسست بقوة عقب أهمسا أو اللاعنف الكامل، والتي أدت إلى استقلال الهند وألهمت الكثير من حركات الحقوق المدنية والحرية في جميع أنحاء العالم. غاندي معروف في جميع أنحاء العالم باسم المهاتما غاندي (بالسنسكريتية : المهاتما أي 'الروح العظيمة'، وهو تشريف تم تطبيقه عليه من قبل رابندراناث طاغور، وأيضاً في الهند باسم بابو (بالغوجاراتية : بابو أي "الأب"). تم تشريفه رسمياً في الهند باعتباره أبو الأمة؛ حيث أن عيد ميلاده، 2 أكتوبر، يتم الاحتفال به هناك كـغاندي جايانتي، وهو عطلة وطنية، وعالمياً هو اليوم الدولي للاعنف.
قام غاندي باستعمال العصيان المدني اللاعنفي حينما كان محامياً مغترباً في جنوب أفريقيا، في الفترة التي كان خلالها المجتمع الهندي يناضل من أجل الحقوق المدنية. بعد عودته إلى الهند في عام 1915، قام بتنظيم احتجاجات من قبل الفلاحين والمزارعين والعمال في المناطق الحضرية ضد ضرائب الأراضي المفرطة والتمييز في المعاملة. بعد توليه قيادة المؤتمر الوطني الهندي في عام 1921، قاد غاندي حملات وطنية لتخفيف حدة الفقر، وزيادة حقوق المرأة، وبناء وئام ديني ووطني، ووضع حد للنبذ، وزيادة الاعتماد على الذات اقتصادياً. قبل كل شيء، كان يهدف إلى تحقيق سواراج أو استقلال الهند من السيطرة الأجنبية. قاد غاندي أيضا أتباعه في حركة عدم التعاون التي احتجت على فرض بريطانيا ضريبة على الملح في مسيرة ملح داندي عام 1930، والتي كانت مسافتها 400 كيلومتر. تظاهر ضد بريطانيا لاحقاً للخروج من الهند. قضى غاندي عدة سنوات في السجن في كل من جنوب أفريقيا والهند.
وكممارس للأهمسا، أقسم أن يتكلم الحقيقة، ودعا إلى أن يفعل الآخرون الشيء ذاته. عاش غاندي متواضعا في مجتمع يعيش على الاكتفاء الذاتي، وارتدى الدوتي والشال الهنديين التقليديين، والذين نسجهما يدوياً بالغزل على الشاركا. كان يأكل أكلاً نباتياً بسيطاً، وقام بالصيام فترات طويلة كوسيلة لكل من التنقية الذاتية والاحتجاج الاجتماعي.
يسرد غاندي في سيرته الذاتية قصة حياته وكيفية تطويره لمفهوم الساتياجراها أو «المقاومة السلمية»، وهي مجموعة من المبادئ التي تقوم على أسس دينية وسياسية واقتصادية في آن واحد ملخصها الشجاعة والحقيقة واللاعنف، وتهدف إلى إلحاق الهزيمة بالمحتل من خلال إبراز ظلمه أمام الرأي العام. وقد كانت الساتياجراها بمثابة المحرك لنضال الشعب الهندي من أجل الحصول على الاستقلال، ليس ذلك فحسب بل وكانت المحرك الرئيسي للعديد من عمليات المقاومة السلمية في القرن العشرين.
كان غاندي يبحث عن الحقيقة المتجلية في الإخلاص للإله. كما عزى نقاط التحول في حياته والنجاحات التي حققها والتحديات التي واجهها إلى إرادة الإله. كانت لمساعيه للتقرب أكثر من تلك القوة الإلهية عظيم الأثر في سعيه نحو الصفاء من خلال الحياة البسيطة والعادات الغذائية والتحكم في شهوات النفس واللاعنف. لذلك أطلق غاندي على كتابه «قصة تجاربي مع الحقيقة» ليكون مرجعًا لمن يرغبون في اتباع نهجه من بعده.

يقول غاندي "ليس عندي ما أعلمه للعالم، فالحقيقة واللاعنف موجودان منذ بداية الأزمنة "تواضع لا يقدر عليه إلا قلائل". وهو هذا التواضع، إضافة إلى الصدق مع الذات والفلسفة المتكاملة التي عاشها غاندي يوماً بيوم، ما جعله يبقى، لاثنين وثلاثين عاماً من النضال، رمز وحدة الأمة الهندية، ومثالاً للسياسيين في آن. وهو ما يجعل الشعب الهندي يمنحه لقب "مهاتما" أي "الروح العظمى" وفي هذا الكتاب ، نقرأ بعضاً من فلسفة غاندي في سيرة حياته. وفي كل فكرة، نقترب من نظرته إلى العالم، والحياة، والسياسة، والسلوك الفردي والجماعي، كما نعيش هذه الحالة الفريدة من التناغم الكامل بين الكون والعناصر والإنسان.
لينك للتحميل 
من هنا

الجمعة، 25 أبريل، 2014

الكتاب الثامن و الثلاثون : اعترافات

ولد "جان جاك روسو" في سنة 1712 وهو نجل ساعاتي من "جنيف" كان في طفولته وشبابه مثالا للنشاط والتوثب، ولم يكد يبلغ السابعة والثلاثين من عمره حتى نشر كتابه "خطب في العلوم والفنون".
وأشهر مؤلفاته هي "رسالة في عدم المساواة"، و"العقد الاجتماعي"، و"هيلواز الجديدة"، و"الاعترافات".
وكان في نقده شديد القسوة على معاصريه، وكان من رسل الطبيعة الداعين إلى البساطة لأنه يرى أن الناس جديرون أن يحبوا –إذا تركوا التصنع – ياة وادعة سعيدة.
وقد كان "روسو" من أكبر الكتاب الثائرين الذين تفخر بهم "فرنسا"، وقد وهبه الله خيالا رائعا وقلبا جياشا بأسمى الأحاسيس. وقد أبدع في وصف الطبيعة وروائعها وقد مات في سنة 1778 عن عمر يناهز 66 سنة.
الاعترافات وهي مجموعة قصص للسيرة الذاتية كتبت في الأعوام بين (1764 – 1770) ويحكي فيها الكاتب أحداث حياته ولم يكن "روسو" ينوي إضافة صفتي الكمال والحياة المثالية على هذه المجموعة من الكتب، وإنما كان يحكي جميع أحدث حياته ويعترف بكل أخطائه ومنها اتهامه الكاذب بالسرقة وهو طفل.
وتحولت هذه المجموعة القصصية إلى مسرحية وكان الراوي هو الحاكم وكانت تنقسم إلى جزئين كل جزء يتضمن 10 كتب.
وكانت الاعترافات تحكي حياة الكاتب وروحه الحساسة وقال "روسو" عن كتابه الشهير "الاعترافات": "لكي يعرفني قرائي جيدا يجب أن يعرفوا طفولتي وشبابي و"الاعترافات" مليئة بالانفعالات والأفكار المتتابعة التي تجعل القارئ يحكم جيدا على الكاتب ويعطيه الأسباب والأعذار ويشعر بتسلسل الأحداث.

وكتب "روسو" "الاعترافات" بطريقة تجعل القارئ يشعر بنبض الكاتب ومدى معاناته الصادقة في ميلاده وطفولته البائسة وحياته بجانب مدام "ورنس" والسنوات الباريسية ونجاحاته وصداقاته وتنقسم حياة "روسو" إلى فترتين: الفترة الأولى سعيدة وبريئة، والفترة الثانية حزينة وسوداء.
لينك للتحميل :

الكتاب السابع و الثلاثون : تفسير الأحلام

سيغموند فرويد (6 مايو، 1856 - 23 سبتمبر، 1939). هو طبيب نمساوي من اصل يهودي، اختص بدراسة الطب العصبي ومفكر حر. يعتبر مؤسس علم التحليل النفسي. واسمه الحقيقي سيغيسموند شلومو فرويد (6 مايو 1856—23 سبتمبر، 1939)، وهو طبيب الأعصاب النمساوي الذي أسس مدرسة التحليل النفسي وعلم النفس الحديث. اشتهر فرويد بنظريات العقل واللاواعي، وآلية الدفاع عن القمع وخلق الممارسة السريرية في التحليل النفسي لعلاج الأمراض النفسية عن طريق الحوار بين المريض والمحلل النفسي. كما اشتهر بتقنية إعادة تحديد الرغبة الجنسية والطاقة التحفيزية الأولية للحياة البشرية، فضلا عن التقنيات العلاجية، بما في ذلك استخدام طريقة تكوين الجمعيات وحلقات العلاج النفسي، ونظريته من التحول في العلاقة العلاجية، وتفسير الأحلام كمصادر للنظرة الثاقبة عن رغبات اللاوعي.
في حين أنه تم تجاوز الكثير من أفكار فرويد، أو قد تم تعديلها من قبل المحافظين الجدد و"الفرويديين" في نهاية القرن العشرين ومع التقدم في مجال علم النفس بدأت تظهر العديد من العيوب في كثير من نظرياته، ومع هذا تبقى أساليب وأفكار فرويد مهمة في تاريخ الطرق السريرية وديناميكية النفس وفي الأوساط الأكاديمية، وأفكاره لا تزال تؤثر في بعض العلوم الإنسانية والعلوم الاجتماعية.
ولد سيجموند فرويد في 6 مايو 1856 في اسرة تنتمي إلى الجالية اليهودية في بلدة بريبور(باللغة التشيكية:Příbor)، بمنطقة مورافيا التابعة آنذاك للإمبراطورية النمساوية، والتي هي الآن جزء من جمهورية التشيك.أنجبه والده جاكوب عندما بلغ 41 عاما وكان تاجر صوف، وكان قد أنجب طفلين من زواج سابق. والدته أمالي (ولدت ناتانسون) كانت الزوجة الثالثة لأبيه جاكوب. كان فرويد الأول من ثمانية أشقاء، ونظرا لذكائه المبكر، كان والداه يفضلانه على بقية إخوته في المراحل المبكرة من طفولته وضحوا بكل شيء لمنحه التعليم السليم على الرغم من الفقر الذي عانت منه الأسرة بسبب الأزمة الاقتصادية آنذاك. وفي عام 1857، خسر والد فرويد تجارته، وانتقلت العائلة إلى لايبزيغ قبل أن تستقر في فيينا. وفي عام 1865، دخل سيغموند مدرسة بارزة-و هي مدرسة كومونال ريل جيمنازيوم الموجودة في حي ليوبولشتاتر ذي الأغلبية اليهودية- حينها. وكان فرويد تلميذا متفوقا وتخرج في ماتورا في عام 1873 مع مرتبة الشرف. كان فرويد قد خطط لدراسة القانون، لكن بدلاً من ذلك انضم إلى كلية الطب في جامعة فيينا للدراسة تحت اشراف البروفسور الدارويني كارل كلاوس. وفي ذلك الوقت، كانت حياة ثعبان البحر لا تزال مجهولة، مما حدى بفرويد أن يقضي أربعة أسابيع في مركز نمساوي للأبحاث الحيوانية في ترييستي ليقوم بتشريح المئات من الثعابين البحرية في بحث غير ناجح عن أعضائها الجنسية الذكورية.
في هذا الكتاب يؤكد سيجموند فرويد أن تفسير الأحلام إنما يعني قراءتها.فما الحلم سوى كلام مكتوب بكتابة مصورة مثل اللغز المصور أو النص الهيروغليفي. وهو إذن -شأن كل الكلام- يفترض لغة. وهذه اللغة هي التي يقوم فرويد في هذا الكتاب بفك طلاسمها ودراستها، مبينًا نحوها وبلاغتها ومفرداتها الأساسية.
ويأتي كتاب (تفسير الأحلام) لفرويد ليكشف طبيعة الحلم، كما يضم أخطر الاكتشافات في تاريخ معرفة الإنسان لنفسه. ويعد نقطة تطور في علم النفس والطب النفسي.
كذلك اشتمل تفسير الأحلام على دراسات فرويد في التحليل النفسي معتمدا على إجراء تحليل منهجي على نفسه متخذا من إحلامه مادة هذا التحليل، فاستكمل بها فهمه للنمو النفسي أثناء الطفولة واكتشف عقدة أوديب وفطن للدور الذي تقوم به التحليلات في نشأة العصاب.

ويعد كتاب تفسير الأحلام لفرويد في المرتبة الأولى من الإنتاج الفكري على مر العصور.
لينك للتحميل:


الثلاثاء، 22 أبريل، 2014

الكتاب السادس و الثلاثون : رأس المال

كارل ماركس (5 مايو 1818 إلى 14 مارس 1883). كان فيلسوفًا ألمانيًا، سياسي، وصحفي ،ومنظّر اجتماعي. قام بتأليف العديد من المؤلفات إلا أن نظريته المتعلقة بالرأسمالية وتعارضها مع مبدأ اجور العمال هو ما أكسبه شهرة عالمية. لذلك يعتبر مؤسس الفلسفة الماركسية، ويعتبر مع صديقه فريدريك إنجلز المنظرين الرسميين الأساسيين للفكر الشيوعي.
كارل ماركس فيلسوف ألماني، وعالم اجتماع، ومؤرخ، وصحفي واشتراكي ثوري، أحد أعظم الاقتصاديين في التاريخ. ولد في عائلة غنية من الطبقة الوسطى، درس القانون ثم الفلسفة في جامعتي بون وبرلين، وحصل على الدكتوراة في الفلسفة، تأثر بأفكار الفيلسوف هيجل. وبدأ في تطوير نظريته في المادية الجدلية، تزوج بجيني فون عام 1843م بعد دراسته. انتقل إلى باريس عام 1843. التقى فريدريك إنجلز في باريس، وعملا معًا على سلسلة من الكتب. ثم نفي إلى بروكسل، وأصبح قيادي بارز للحزب الشيوعي، قبل أن يعود إلى كولون. ثم نفي مرة أخرى، وانتقل إلى لندن مع زوجته وأطفاله. في لندن ونظرا للاخفاقات والاحباطات المتكررة للثورات والحركات العمالية فقد سعى ماركس لتفهم الرأسمالية فكان يقضي أوقاتا طويلة في قاعة المطالعة بالمتحف البريطاني دارسا ومتأملا لأعمال الاقتصاديين السياسيين بالإضافة إلى الوثائق الاقتصادية. نشر العديد من الكتب خلال حياته، أهمُها بيان الحزب الشيوعي، رأس المال، نظريات فائض القيمة، نقد فلسفة الحق عند هيغل، العائلة المقدسة، الحرب الأهلية في فرنسا، ملاحظات حول فاغنر، حول المسألة اليهودية.
استحوذت حكومات اشتراكية ثورية تتبنى الفكر الماركسي على الحكم في العديد من البلدان في القرن العشرين، كالاتحاد السوفياتي عام 1922 وجمهورية الصين الشعبية عام 1949. يعتبر ماركس أحد الثلاثة المؤسسين للعلوم الاجتماعية الحديثة مع إميل دوركايم وماكس فيبر. وصف ماركس باعتباره واحد من أكثر الشخصيات تأثيرًا في تاريخ البشرية.
رأس المال 1867 يمثل هذا الكتاب أهم أعمال ماركس في نقد الاقتصاد السياسي، يقع في أربعة أبواب وثلاثة عشر فصلا، السلع، التبادل، النقود، تحول النقود إلى رأس مال، العمل وإنتاج فائض القيمة، رأس المال الثابت والمتغير، معدل فائض القيمة، يوم العمل، تقسيم العمل والصناعة اليدوية، الآلات والصناعة الكبيرة.
عنوان الكتاب بالألمانية هو Das Kapital, Kritik der politischen Ökonomie و الذي قد يترجم ب : الرأسمال : نقد الاقتصاد السياسي.
رأس المال هو كتاب يمثل عماد الاقتصاد السياسي الماركسي، يتألف من تسعة مجلدات، أنجزه كارل ماركس عام 1867، لكن المجلد التاسع منه فقد جمعه وإتمّه فريدريك أنجلز.
يعتبر كتاب رأس المال من أهم الأعمال الفكرية التي صدرت في القرن التاسع عشر، كما أنه يمكن أن يصنف مع منجزات فكرية كبرى مثل كتاب روح القوانين لمونتسكيو، ونقد العقل المجرد لكانت، عدا عن أنه واحد من أهم كتابين مؤسسين في العلوم الاقتصادية، إلى جانب ثروة الأمم لآدم سميث، ولكنه يعتبر أيضاً واحد من الكتب التي لم تقرأ بشكل جيد على الرغم من ادعاءات كثيرة بالتمكّن من الكتاب وأفكاره، للدرجة التي دفعت الكثير من الدول التي طبقت النظام الشيوعي وكثير من الأحزاب الشيوعية حول العالم لأن تتعامل معه بصفة لاهوتية، فحولته إلى نص مقدس طالما ادعت أنها تطبق أفكاره ومناهجه، والحقيقة أن الكتاب لم يقرأ جيداً، وكثير من المفكرين والنقاد لم يقفوا سوى على بعض المقتطفات وبأفضل الأحوال الفصول المهمة.

في المجلد الأول يقدّم مدخله إلى الاقتصادي السياسي، الذي عرف لاحقاً بالاقتصاد السياسي الماركسي، ويعرض فيه نظريته الشهيرة فائض قيمة العمل. ويعتبر المجلد الثالث من كتاب رأس المال الأكثر شهرة، حيث يعرض تفاصيل تناقض الرأسمالية. ويأتي كتاب رأس المال من خلال دراسة الاقتصاد السياسي من خلال المنطق الجدلي، حيث أن دراسة الاقتصاد من خلال قوانين الجدل (الدياليكتيك) تعطيه ارتباطاً وثيقاً بالفلسفة الماركسية. ومن خلال فلسفته عبر قوانين الجدل، يقوم ماركس بإعادة تعريف الاقتصاد بتفاصيله من السلع وقوانين العرض والطلب من ناحية ليكون ركناً في الاقتصاد وعرضاً للتطور التاريخي للاقتصاد وتطور العلاقات الاقتصادية عبر التاريخ ليكون أساساً في الاقتصاد السياسي من ناحية أخرى.
لينك للتحميل :

الاثنين، 21 أبريل، 2014

الكتاب الخامس و الثلاثون : اللؤلؤة

اللؤلؤة رواية لجون شتاينبك, روائي أمريكي حاز جائزة نوبل للآداب عام 1962. وكان له من العمر إذّاك ستون عاماً فقد ولد في (ساليناس) بولاية (كاليفورنيا) في السنة 1902. وهو من أصل ألماني.
جون شتاينبك كاتب روائي مبدع، من أعلام كتـّاب الرواية في القرن العشرين. اشتهر برواية " عناقيد الغضب " وبرواياته حول أحداث الحرب العالمية الثانية .ولد هذا الكاتب الشهيرعام 1902 في مدينة ساليناس في الولايات المتحدة الأمريكية من أسرة فقيرة معدمة .
عندما كان في مرحلة دراسته الثانوية اضطر أن يعمل أثناء إجازته الصيفية سائساً في أحدى حظائرالحيوانات، ثم قاطفاً للثمار لتمويل مصاريف تعليمه الثانوي.
كان في طفولته محباً للقراءة، فقد قرأ من الكتب العالمية " الجريمة والعقاب " لدوستوفسكي، "والفردوس المفقود " لجون ميلتون . تخرج من جامعة ستانفورد في أمريكا . اشتهر بكثير من مؤلفاته منها : روايته "كوب من ذهب" التي صدرت عام 1929 وهي عن الأوقات السعيدة والبائسة في حياة العائلات الكادحة الأمريكية في الساحل الغربي من أمريكا في الثلاثينيات من القرن الماضي.
وروايته "شرقي عدن" التي صدرت عام 1952 ،وهي رواية طويلة تصوربعض أحداث الحرب العالمية الأولى. و كذلك روايته " ثم غاب القمر" تتحدث هذه الرواية عن فضاعة استيلاء الجيش الألماني أثناء الحرب العالمية الثانية على قرية صغيرة من قرى بلاد النرويج.
ومن رواياته التي نالت شهرة واسعة روايته "عناقيد الغضب". التي صدرت في عام 1939 تُصورهذه الرواية إحدى العائلات الفقيرة من الطبقة الكادحة الأمريكية خلال الكساد الاقتصادي الذي ضرب الولايات الأمريكية في الثلاثينيات من القرن الماضي والذي يُعد مؤلف هذه الرواية واحد منهم.
تحكي هذه الرواية التاريخية عائلة جود وهي إحدى العائلات الفقيرة الكادحة في ولاية أوكلاهوما، حيث اعتاد المزارعون في تلك الولاية على زراعة الذرة. إلا أن الولاية أصابها الجفاف كما هي الحال في معظم الولايات الأمريكية في تلك الفترة. لم يستطيعوا العيش في هذه الولاية ، فقرروا الهجرة إلى ولاية كاليفونيا المشهورة بالثراء والمزارع الواسعة ليعملوا في تلك المزراع. كانت الرحلة إلى تلك الولاية شاقة ومثيرة. فازت هذه الرواية بجائزة بوليتزر بعد عام واحد من صدورها.

في عام 1962 فاز جون شتاينبك بجائزة نوبل في الآداب. توفي في نيويورك عام 1968

نقرأ في رواية اللؤلؤة حدثاً عظيماً وفريداً يقع لأسرة صغيرة فقيرة تسكن بيتاً متواضعاً من الأغصان في قرية تقع على شاطئ البحر. وتتألف تلك الأسرة من رجل يُدْعى (كينو) يعمل صيّاداً بحرياً. وامرأة تدعى (جوانا)، ووليد رضيع اسمه (كويوتيتو) ولـ (كينو) أخ يدعى (جوان توماس).‏ و الحدث الذي انبثقت منه حلقات الرواية الأخرى، بما فيها من دلالات، هو عثور رب الأسرة (كينو) على لؤلؤة غالية الثمن، أو توهّم الناس أنّها غالية الثمن، قلبت حياة تلك الأسرة الوادعة الهادئة رأساً على عقب.. وآلت في نهاية المطاف إلى فقدانها ولدَها الوحيد (كويوتيتو)، بطلقةِ رصاصٍ جاءته من أبيه، بسبب خطأ قاتل حدث بعد أن انتزع الأب بندقية أحد أعدائه، الذين كانوا يطاردونه من مكان إلى آخر لسرقة اللؤلؤة، هذه التي وُجدتْ في الرواية لتحكي قصة الإرادة البشرية، وطموح الرجال .
لينك للتحميل :

الأحد، 20 أبريل، 2014

الكتاب الرابع و الثلاثون : الخيميائي

باولو كويلهو (بالإنجليزية: Paulo Coelho) روائي وقاص برازيلي. ولد في ريو دي جانيرو عام 1947. قبل أن يتفرغ للكتابة، كان يمارس الإخراج المسرحي، والتمثيل وعمل كمؤلف غنائي، وصحفي. وقد كتب كلمات الأغاني للعديد من المغننين البرازيليين أمثال إليس ريجينا، ريتا لي راؤول سييكساس، فيما يزيد عن الستين أغنية.
ولعه بالعوالم الروحانية بدء منذ شبابه كهيبي، حينما جال العالم بحثا عن المجتمعات السرية، و ديانات الشرق. نشر أول كتبه عام 1982 بعنوان "أرشيف الجحيم"، والذي لم يلاقي أي نجاح. وتبعت مصيره أعمال أخرى، ثم في عام 1986 قام كويلو بالحج سيرا لمقام القديس جايمس في كومبوستيلا. تلك التي قام بتوثيقها فيما بعد في كتابه "الحج". في العام التالي نشر كتاب "الخيميائي"، وقد كاد الناشر أن يتخلي عنها في البداية، ولكنها سرعان ما أصبحت من أهم الروايات البرازيلية وأكثرها مبيعا.
الخيميائي (بالبرتغالية:O Alquimista) هي رواية رمزية من تأليف باولو كويلو نشرت لأول مرة عام 1988. وتحكي عن قصة الراعي الإسباني الشاب سنتياغو في رحلته لتحقيق حلمه الذي تكرر أكثر من مرة الذي تدور احداثه حول كنز مدفون في الاهرامات بمصر ووراء هذا الحلم ذهب سانتياغو ليقابل في رحلته الإثارة، الفرص، الذل، الحظ والحب. ويفهم الحياه من منظور أخر وهو روح الكون. وقد أشاد بها النقاد وصنفوها كأحد روائع الأدب المعاصر. واستلهم الكاتب حبكة القصة من قصة بورخيس القصيرة حكاية حالمين.
وترجمت الرواية إلى 67 لغة، مما جعلها تدخل موسوعة غينيس للأرقام القياسية لأكثر كتاب مترجم لمؤلف على قيد الحياة. وقد بيع منها 65 مليون نسخة في أكثر من 150 بلدًا، مما جعلها واحدة من أكثر الكتب مبيعًا على مر التاريخ.
باولو كويلو كاتب كلمات أغاني مشهور في الستينيات من عمره. وعندما ذهب لإسبانيا عام 1986، عبر طريق سنتياغو الذي يبلغ طوله أكثر من 500 ميلاً. وقد كان هذا العبور نقطة التحول في حياته التي وصفها في سيرته الذاتية الحاج والتي كان لها التأثير الأكبر على الكتاب الذي تلى رواية الحاج: الخيميائي. فاسم بطل القصة هو سنتياغو، نفس اسم الطريق الذي عبره. وفي إحدى اللقاءات الصحفية قال كويلو "أن رواية الخيميائي هي استعارة من حياتي. لقد كتبتها عام 1988، في هذا الوقت كنت سعيدًا بالأشياء التي كنت أعملها. كنت أعمل شيءًا يعطيني الطعام والماء. وكما الاستعارة في كتابي: كنت أشتغل وكان لدي الشخص الذي أحب وكان لدي المال ولكني لم أحقق حلمي. حلمي الذي كان، ولا يزال، بأن أصبح كاتبًا."
تحكي الرواية قصة الراعي الأندلسي "سانتياغو " الذي مضى في البحث عن حلمه المتمثل بكنز مدفون قرب أهرامات مصر. بدأت رحلته من إسبانيا عندما التقى الملك "ملكي صادق " الذي أخبره عن الكنز. عبر مضيق جبل طارق، مارا بالمغرب، حتى بلغ مصر وكانت تواجهه طوال الرحلة إشارات غيبية.
وفي طريقه للعثور على كنزه الحلم، تقع له أحداث كثيرة كل حدث منها استحال عقبة تكاد تمنعه من متابعة رحلته، إلى أن يجد الوسيلة التي تساعده على تجاوز هذه العقبة. يسلب مرتين، يعمل في متجر للبلور، يرافق رجلا إنجليزيا (يريد أن يصبح خيميائياً)، يبحث عن أسطورته الشخصية، يشهد حروبا تدور رحاها بين القبائل، إلى أن يلتقي "الخيميائي" عارف الأسرار العظيمة الذي يحثه على المضي نحو كنزه. في الوقت نفسه يلتقي "فاطمة" حبه الكبير، فيعتمل في داخله صراع بين البقاء إلى جانب حبيبته، ومتابعة البحث عن كنزه. تنصحه فاطمة بالمضي وراء حلمه وتعده بانتظاره في الصحراء. خلال هذه الأحداث تتوصد الرابطة بين هذا الراعي والكون حتى يصبح عارفا بلغة الكون فاهما لعلاماته.وتبلغ الرواية حبكتها عندما تقبض إحدى قبائل الصحراء على سانتياغو ومرافقة الخيميائي حيث توضع العلاقة بين سانتياغو والكون على المحك. لكنه ينجح في الاختبار وينجو من الموت. يتابع بعدها الرجلان رحلتهما حتى يصل وحده أخيرا إلى الأهرامات ليكتشف أن ما ينتظره هو علامة أخرى ليصل لكنزه.
يمكن أن نجمل القضايا والموضوعات التي تعالجها الرواية في قضيتين هما قضية الاستقرار والترحال ثم قضية الأسطورة الشخصية. بالنسبة للأولى يكشف لنا عن ذلك التوتر الدي يعيشه الإنسانين رغبة في الاستقرار وعيشه حالة الترحال والسفر. ففي الحالة الأولى يرغب الإنسان في أن يشتغل في مكان معين وان يرتبط باشخاص معينين وبالتالي فان العالم سيصبح ضيقا وكذلك علاقاته وأحاسيسه.

كما تدور أحداث الكتاب حول مفهوم الأسطورة الشخصية الذي يسمعه سنتياغو من ملك سالم (أي القدس) الذي قال له: "هي ما تمنيت دائمًا أن تفعله. كل منا يعرف في مستهل شبابه ما هي أسطورته الشخصية." ثم يشرح ما قاله: "...لأن هناك حقيقة كبيرة في هذا العالم: فأيا كنت مهما كان ما تفعله، فإنك عندما تريد شيءًا بإخلاص، تولد هذه الرغبة في روح العالم. تلك هي رسالتك على الأرض." ويخبر الملك سنتياغو بأهمية الطوالع في رحلته أو في حياته لإدراك كل فرد لأسطورته الشخصية.
لينك للتحميل :

السبت، 19 أبريل، 2014

الكتاب الثالث و الثلاثون : مئة عام من العزلة

غابرييل خوسيه دي لا كونكورديا غارثيا ماركيز روائي وصحفي وناشر وناشط سياسي كولومبي ولد في أراكاتاكا، ماجدالينا في كولومبيا في 6 مارس 1927قضى معظم حياته في المكسيك وأوروبا. وتضاربت الأقاويل حول تاريخ ميلاده هل كان في عام 1927إلا أن الكاتب نفسه أعلن في كتابه عشت لأروي عام 2002 عن تاريخ مولده عام 1927. ويعد غارثيا ماركيز من أشهر كتاب الواقعية العجائبية، فيما يعد عمله مئة عام من العزلة[ هو الأكثر تمثيلًا لهذا النوع الأدبي.وبعد النجاح الكبير الذي لاقته الراوية، فإنه تم تعميم هذا المصطلح على الكتابات الأدبية بدءًا من سبعينات القرن الماضي. وفي عام 2007، أصدرت كل من الأكاديمية الملكية الإسبانية ورابطة أكاديميات اللغة الإسبانية طبعة شعبية تذكارية من الرواية، باعتبارها جزءًا من الكلاسيكيات العظيمة الناطقة بالإسبانية في كل العصور. وتم مراجعة وتنقيح النص من جانب غابرييل غارثيا ماركيز شخصيًا. وتميز غارثيا ماركيث بعبقرية أسلوبه ككاتب وموهبته في تناول الأفكار السياسية. وقد تسببت صداقته مع الزعيم الكوبي فيدل كاسترو الكثير من الجدل في عالم الأدب والسياسة. وعلى الرغم من امتلاك غابرييل غارثيا ماركيث مسكنًا في باريس وبوغوتا وقرطاجنة دي إندياس، إلا أنه قضى معظم حياته في مسكنه في المكسيك واستقر فيه بدءًا من فترة الستينات.
تعتبر هذه الرواية من أهم الأعمال الأسبانية - الأمريكية خاصة, ومن أهم الأعمال الأدبية العالمية عموما. وتروي الرواية قصة عائلة بوينديا على مدى ستة أجيال التي تعيش في قرية خيالية تدعى "ماكوندو".
يسجل ماركيز قصة حياة عائلة "بوينديا" في قرية ماكوندو على الساحل الكاريبي، بدءاً من قدوم الجد الأكبر "خوزيه أركاديو بوينديا" والجدة الكبرى "أورسولا" و "بيلار تيريزا" التي تقرأ مستقبل الناس من خلال ورق اللعب، ومجموعة متنوعة من المهاجرين. ثم تكوين مجتمع ماكوندو الغريب الذي يتسم كل شيء فيه بالعزلة النسبية. فكل فرد ومكان طبع على شخصيته سمات خاصة تجعل تفرده حالة مستعصية.
ثم يأتي إلى القرية الجديدة الغجر بألعابهم السحرية التي لا تنتهي، فتطبع على القرية وأهلها شكل آخر من أشكال الخرافة، ويأتي مع الغجر الشخصية الغريبة "ملكياديس" والذي يفعل أشياءا غريبة ويرحل مخلفا وراءه كنزا غريبا بعض الشيء، وهو مجموعة من الأوراق التي تسجل بدقة تاريخ القرية وكل سكانها من لحظة وجودها وحتى لحظة فناء القرية وأهلها، ولكن هذه الأوراق لا تقرأ إلا بعد مرور مائة عام على كتابتها !
ثم يتنوع نسل عائلة بوينديا إلى مجموعة من الأبناء والأحفاد مصنفين لنوعين ؛ الأول يمتلك صفات جسدية خارقة للعادة وقدرة جنسية فائقة ، والآخرون يحملون صفات العزلة والتمرد المطلوبة لقائد.
يأتي المستعمر الأجنبي إلى القرية الهادئة بصخبه وشركاته وينشئ على الطرف الآخر من البلدة شركة الموز، والتي استغلها المستعمر ليستعبد أهل القرية وخيرات القرية بحماية من قوات الجيش الوطني وحزب المحافظين. حيث صاح العقيد الدموي المستبد الثائر أوريليانو بوينديا "إنظرو البلاء الذي جلبناه لأنفسنا لمجرد أننا دعونا أمريكياً لأكل الموز عندنا !!".
أحداث الرواية الخيالية متقاطعة مع تاريخ كولومبيا و إنفصالها عن أسبانيا و إعلان إستقلالها و حربها الأهلية التي إندلعت في عام 1885 قبل أن تنتهي بتوقيع معاهدة نيرلانديا سنة 1902 بواسطة زعيم الثوار الكابتن رافائيل يريبي و الذي حارب جد الكاتب تحت إمرته.

ثم يأتي على القرية سنوات من الثراء الرهيب، حتى أن أحد الأحفاد كان يغطي جدار البيت بالأوراق النقدية، وموّل عدة مشروعات للسكك الحديدية والنقل البحري، وتزوج من ملكة أندلسية ، قبل أن تأتي مجددا سنوات الفقر مع طوفان من الأمطار استمر لسنوات وسنوات، وأخيرا عندما توقف كانت الحياة قد تغيرت تماما في قرية ماكوندو إلى أسوأ حال، ولكن الحياة تستمر على الرغم من هذا.
لينك للتحميل :


الخميس، 17 أبريل، 2014

الكتاب الثانى و الثلاثون : لوليتا

فلاديمير نابوكوف (ولد في 23 أبريل 1899 في سانت بطرسبرغ بروسيا – و توفي في 2 يوليو 1977 في مونترو بسويسرا) كاتب روسي أمريكي. أعماله الأولية كتبت باللغة الروسية، وبعدما اشتهر عالمياً أصبح يكتب رواياته بالإنجليزية. عرفت أعماله بكونها معقدة، حيث أن حبكة القصص والكلمات المستخدمة فيها كثيرة التعقيد. له أيضاً مساهمات في مجالات أخرى مثل قشريات الجناح والشطرنج.
ولد الكاتب الروسي فلاديمير نابوكوف يوم 10 أبريل 1899م، في سان بطرسبورج لعائلة اريستقراطية، فأبوه أحد كبار رجال القانون الروس في عصره، وجده وزير سابق من العهد القيصري، وقد تلقى نابوكوف مع إخوته تعليما ثلاثي اللغات بالروسية والإنجليزية والفرنسية، كما وقع في سن مبكر تحت تأثير أستاذه للأدب الروسي الشاعر والناقد فاسيلي هيبيوس.
ومع قيام ثورة أكتوبر 1917م، التحق نابوكوف للدراسة بكلية تيرنتي في جامعة كامبريدج حيث درس العلوم واللغات والأدب الوسيط، وتفرغ للأدب سنة 1922م بعد ما اغتال عملاء سوفييت والده، فترجم إلى الروسية عدداً من الروايات الأوروبية.
ظهرت أولى رواياته عام 1925 تحت عنوان "ماشينكا"، وفي سنة 1926م ظهرت مسرحيته المعادية للسوفييت "رجل سوفييتي" واتبعها بروايته "الملك ــ السيدة ــ الخادم" سنة 1931م، وكانت هذه الفترة أخصب فترات عطاء نابوكوف الإبداعي حيث نشر عمله "الغلطة" 1932، ثم عاد سنة 1934م ونشر أعمالا ملفتة للانتباه مثل "سباق مجنون" و"دعوة للعذاب" وفي هذه الأخيرة عداء شديد للحكم التوليتاري السوفييتي، إلا أنه كتب سنة 1938م لأول مرة رواية باللغة الإنجليزية هي "سيرة سباستيان نايت الحقيقية".
سنة 1939م غادر إلى أمريكا للعمل بجامعة استاندفورد، ثم درس الأدب الروسي بجامعات بوسطن وهارفارد، كما نشر سنة 1944م دراسة معمقة عن "جوجول"، ولما حصل على الجنسية الأمريكية سنة 1945م، ثم تعيينه في جامعة كورنيل التي نشر منها عمله "الثلمة" وبدأ في كتابة سيرته الذاتية التي ظهرت سنة 1951م بعنوان "من الشاطئ الآخر.
سنة 1955 نشر روايته "لوليتا" التي منعت أول الأمر في أمريكا، وهذا ما حدا بنابوكوف إلى نشر رواية "ابنين" سنة 1957م. وفي سنة 1958م أصبحت رواية "لوليتا" كتاب الجيب في أمريكا، وباع حقوق تحويلها إلى فيلم بمبلغ 150 ألف دولار، وقد تفرغ في هوليوود سنة 1960م لكتابة سيناريو لهذا الفيلم، إلا أنه سافر لأوروبا 1962 حيث كتب "النار الخافت" ،وفي سنة 1969م كتب أطول رواياته "آدا".
لوليتا رواية للكاتب الروسي فلاديمير نابوكوف، باللغة الإنجليزية؛ نشرت عام 1955 في باريس و 1958 في نيويورك. وقد ترجمها لاحقاً مؤلفها الروسي إلى اللغة الروسية. أبرزت الرواية مواضيع مثيرة للجدل، فبطل الرواية همبرت همبرت هو أستاذ أدب في منتصف العمر مريض بشهوة المراهقين، يرتبط بعلاقة جنسية مع دولوريس هيز ذات الـ 12 عاماً بعد أن يصبح زوج أمها. "لوليتا" هو لقب دولوريس الخاص.
تميّز هذا الكتاب أيضاً لأسلوب الكتابة. فالسرد كان ذاتياً بحتاً، حيث يروي همبرت مقاطع مجزأة من ذكريات، موظفاً في ذلك أسلوباً نثرياً متطوراً، في الوقت الذي يحاول فيه كسب تعاطف القارئ من خلال صدقه وأحزانه، على الرغم من أنه قبل نهاية القصة بقليل وصف نفسه بأنه مهووس حرم دولاريس من طفولتها، ثم أشار بعد ذلك بقليل إلى أن "أكثر الأمور بؤساً في الحياة الأسرية أفضل من المحاكاة الساخرة لزنا المحارم الذي كان يتشاركه مع دولاريس. بعد نشرها، حققت رواية لوليتا مكانة كلاسيكية وأصبحت إحدى أفضل وأشهر الأمثلة المثيرة للجدل في أدب القرن العشرين. دخل الاسم الثقافة الشعبية لوصف الفتاة التي تنضج جنسياً قبل الأوان. أنتج ستانلي كوبريك الرواية كفيلم سينمائي عام 1962، ثم أنتجها أدريان لين مرة أخرى سينمائياً عام 1997. كما عرضت أكثر من مرة على خشبة المسرح، وأنتج عنها أوبراتين وعرضي باليه وعرض موسيقي فاشل على مسرح برودواي.

أدرجت رواية لوليتا في قائمة تايمز لأفضل 100 رواية باللغة الإنجليزية من 1023 حتى 2005. وقد احتلت المرتبة الرابعة في قائمة المكتبة الحديثة لعام 1998 لأفضل 100 رواية في القرن العشرين. كما أدرجت في قائمة أفضل 100 كتاب في كل العصور.
لينك للتحميل

الثلاثاء، 15 أبريل، 2014

الكتاب الحادى و الثلاثون : في انتظار جودو

صمويل باركلى بيكيت (Samuel Barclay Beckett) ولد في مدينة دبلن أيرلندا) في 13 إبريل عام 1906. هو كاتب مسرحي وروائي وناقد وشاعر أيرلندي. أحد أشهر الكتّاب الذين ينتمون للحركة التجريبية الأدبية في القرن العشرين ولحركة حداثة الانجلو. وكان رمز من رموز مسرح العبث وأحد أكثر الكتاب تأثيراٌ في عهده. كان يكتب أعماله باللغتين الفرنسية والإنجليزية. شهد وجود الروائي الشهير جيمس جويس (James Joyce). وعمله الأكثر شهرة في انتظار غودو (Esperando a Godot). تتميز أعماله وتعتمد وبشكل كبير علي الكأبة والسواد وتتجه دائماً نحو البساطة ووفقا لبعض التفسيرات لنوعية اعماله فهو بالفعل يميل إلى التشاؤم حول وضع الإنسان. وهكذا ومع مرور الوقت أصبحت أعماله أكثر "في انتظار غودو" (بالإنجليزية: Waiting for Godot)، (بالفرنسية: En attendant Godot) هي كتبها الكاتب الآيرلندي صمويل بيكيت. وتدور ال حول رجلين يدعيان "فلاديمير" و"استراغون" ينتظران شخصا يدعى "غودو". وأثارت هذه الشخصية مع الحبكة القصصية الكثير من التحليل والجدل حول المعنى المبطن لأحداثها. وحازت على تقييم أهم عمل مسرحي في القرن العشرين باللغة الإنكليزية. وكان بيكيت قد ترجم النسخة الإنكليزية بنفسه بعد أن كان قد كتبها باللغة الفرنسية. وسمى العنوان الفرعي للنسخة الإنكليزية بـ"تراجيديا مضحكة من فصلين" وكتب النسخة الفرنسية ما بين 9 أكتوبر 1948 و29 يناير 1949 وكان افتتاح أول عرض في 5 يناير 1953 في مسرح بابلون من إخراج روجر بلين والذي قام بدور بوزوإيجازاً تدريجياً.
  تبدو مسألة الانتظار في مسرحية الكاتب الإيرلندي الشهير صموئيل بيكيت (في انتظار غودو) هي كلّ محتوى مسرح العبث. هي دون أدنى شكّ موضوعته الأساس، بل روحه بعبارة أدق. ومردّ كل هذا، ان الانتظار بحد ذاته عبث حقيقي خالص لا تشوبه شائبة، خاصة عندما يكون الشيء المنتظر لا وجود له أصلاً أو لا معنى له، بل لا هيئة له.
  فمن هو غودو هذا؟
  أهو المنقذ، أم الشافي أم من يجعل الحلم حقيقة؟ من هو؟ أهو الأمل، الفرح، السعادة؟ أهو الموت، الفراغ، اللاجدوى؟ من هو هذا القادم الذي يقضي أبطال بيكيت حياتهم في انتظاره دون جدوى، وسط يأس كامل، وطبيعة جرداء: أهو الطفل الذي جاء لهم بعدة أخبار متناقضة، مرّة يقول إنه سيجيء، ومرّة يقول إنه لن يجيء اليوم؟ أهو (بوزو) القوي المستعبد لـ (لاكي) المستعبد الراضي باستعباده؟
 من هو غودو: أهو الزمن الذي يحطم البشرية شيئاً فشيئاً، ويقودها، وهي ساهمة لاهية، لتشرب من كأس الموت؟ أم هو العبث: حيث لا شيء يحدث ولا أحد يجيء ـ كما تقول المسرحية ـ وحيث باطل الأباطيل باطل؟ ولماذا لا يجيء أبداً؟

  إن لغزية هذا القادم الذي لا يجيء أبداً وسرّيته وغرائبيته وابهامه المطلق قد ألقى بظلال عميقة على مسرح صموئيل بيكيت (1906 ـ 1989). فهو، أي غودو، قد نسف تقاليد الدراما المتعارف عليها، مثلما نسف تقاليد الحوار وتطور الحبكة المسرحية وصولاً إلى الذروة. هنا الحوار مقطوع، مبهم، مرتبك، لا يوصل رسالة ما، أي رسالة كانت. والمتحاورون لا يقولون شيئاً مفيداً. ربما لأنّ فاجعتهم، أعني حياتهم (التي هي حياتنا دون أدنى شك) أكبر من أن توصف، وأكبر من أن يُعثر لها على حلٍ ناجع. هكذا نراهم يتحدثون فقط، لتمضية الوقت انهم يتحدثون عن أيّ شيء كان ليقتلوا الصمت. فالصمت مرعب وسط طبيعة جرداء، والانتظار أكثر رعباً.
لينك لتحميل الكتاب :

الاثنين، 14 أبريل، 2014

الكتاب الثلاثون : 1984

إريك آرثر بلير (بالإنكليزية: Eric Arthur Blair) الاسم الحقيقي لجورج أورويل (بالإنكليزية: George Orwell)، وهو الاسم المستعار له والذي اشتهر به (25 يونيو 1903 - 21 يناير 1950) هو صحافي وروائي بريطاني. عمله كان يشتهر بالوضوح والذكاء وخفة الدم والتحذير من غياب العدالة الاجتماعية ومعارضة الحكم الشمولي وإيمانه بالاشتراكية الديمقراطية. يعتبر القرن العشرين أفضل القرون التي أرّخت الثقافة الإنجليزية، كتب أورويل في النقد الأدبي والشعر الخيالي والصحافة الجدلية. أكثر شيء عرف به هو عمله الديستوبي رواية 1984 التي كتبها في عام 1949 وروايته المجازية مزرعة الحيوان عام 1945 والتين تم بيع نسخهم معا أكثر من أي كتاب آخر لأي من كتاب القرن الواحد والعشرون. كتابه تحية لكتالونيا في عام (1938) كان ضمن رصيد خبراته في الحرب الأهلية الإسبانية، والمشهود به على نطاق واسع على أنه مقاله الضخم في السياسية والأدب واللغة والثقافة. في عام 2008 وضعته صحيفة التايمز في المرتبة الثانية في قائمة "أعظم 50 كاتب بريطاني منذ عام 1945" استمرت تأثير أعمال أوريل على الثقافة السياسية السائدة ومصطلح أورويلية الذي يصف ممارسات الحكم الاستبدادي والشمولي والتي دخلت في الثقافة الشعبية مثل ألفاظ عديدة أخرى من ابتكاره مثل الأخ الأكبر، التفكير المزدوج، الحرب الباردة وجريمة الفكر وشرطة الفكر.
1984 رواية ديستوبية من تأليف جورج أورويل قدمها في عام 1949 والتي كان يتنبأ من خلالها بمصير العالم الذي ستحكمه قوى كبيرة تتقاسم مساحته وسكانه ولا توفر أحلامهم وطموحاتهم بل تحولهم إلى مجرد أرقام في جمهوريات الأخ الأكبر الذي يراقب كل شيء ويعرف كل شيء، حيث يمثل حكمه الحكم الشمولي.
لقد وصف جورج أورويل بشكل دقيق تحول القيم البشرية إلى أشياء هامشية ومن ثم سطوة الأحزاب السلطوية والشمولية على الناس والشعوب ليكونوا مجرد أرقام هامشية في الحياة بلا مشاعر ولا عواطف وليس لديهم طموحات أو آمال، حيث يعملون كالآلات خوفا من الأخ الأكبر ولينالوا رضاه لأنه يراقبهم على مدار الساعة.
كما كانت هذه الرواية في وقت من الأوقات تعد ثورية وخطرة سياسياً مما أدى إلى منعها من المكتبات في عدد من الدول التي كانت محكومة بحكومات شمولية كروسيا وحتى غيرها من الدول.
هذا وقد اختارت مجلة التايم الرواية كواحدة من أفضل مائة رواية مكتوبة بالإنجليزية منذ عام 1923 وحتى الآن. وقد تم ترجمتها إلى 62 لغة.
تدور أحداث رواية 1984 في (المستقبل) بمدينة لندن عام 1984 حيث وينستن سميث موظف ذو 39 عاماً من العمر وهو يعمل موظفاً في وزارة الحقيقة أي أنه صحفي يراقبه رجال الشرطة ويراقبه جيرانه رغم أنه ليس مجرماً وليس ملاحقاً ولكن الرقابة نوع من السلوكيات اللاإرادية التي يقوم بها الجيران ضد جيرانهم لذلك يصبح سميث تحت عين أوبرين صديقه وعضو الحزب الذي يراقبه عن كثب.
يميل سمث إلى زميلته في العمل جوليا التي ترتدي حزاماً قرمزياً الذي يرمز إلى عضويتها في الاتحاد ضد الجنس الآخر والقاسم المشترك بينها وبين سميث هو كره الحزب الذي يمنعهما من الالتقاء أو الزواج ولكنهما يلتقيان سراً، وعندما يكتشف امرهما يرسلان إلى وزارة الحب التي هي نوع من مراكز التأهيل للعودة إلى حياة الوحدة دون حب الآخر ويفصل سميث عن جوليا، بل يتعرض لتعذيب نفسي شديد وعبر صور مرعبة وتحت هذا الضغط الشديد يصرخ سميث مطالباً بمعاقبة جوليا حبيبته.
وضع أورويل في 1984 بعض الرموز منها حزام سكارليت ـ وهو شعار اتحاد ضد الجنس الآخر يرتديه اعضاء الحزب ليعطيهم شعار العزوبية ولكنهم مشوشون من الداخل، كما هناك الرمز 101 وهي غرفة تعذيب نهائية في مركز التأهيل بوزارة الحب ويقابلها وزارة الحقيقة وجميعها رموز وهمية لسلب الإنسان إنسانيته وتحويله إلى رقم في قطيع بشري.

تقوم وزارة الحقيقة بواسطة كادرها الكبير بتغيير البيانات والمعلومات الموثقة على مدار الساعة لتتماشى مع إستراتيجية وأهداف الحزب والحكومة بقيادة الأخ الأكبر!. فهناك موظفون يقومون بحذف كل تلك الوعود المحرجة من الأرشيفات الصحفية، واستبدالها بتنبؤات مذهلة..
لينك لتحميل الكتاب :

الأحد، 13 أبريل، 2014

الكتاب التاسع و العشرون : الغريب

ألبير كامو (7 نوفمبر 1913 - 4 يناير 1960) فيلسوف وجودي وكاتب مسرحي وروائي فرنسي-جزائري , ولد في قرية الذرعان بالجزائر، من أب فرنسي، وأم أسبانية، وتعلم بجامعة الجزائر، وانخرط في المقاومة الفرنسية أثناء الاحتلال الألماني، وأصدر مع رفاقه في خلية الكفاح نشرة باسمها ما لبثت بعد تحرير باريس أن تحولت إلى صحيفة Combat "الكفاح" اليومية التي تتحدث باسم المقاومة الشعبية, واشترك في تحريرها جان بول سارتر. ورغم أنه كان روائيا وكاتبا مسرحيا في المقام الأول, إلا أنه كان فيلسوفا. وكانت مسرحياته ورواياته عرضا أمينا لفلسفته في الوجود والحب والموت والثورة والمقاومة والحرية، وكانت فلسفته تعايش عصرها، وأهلته لجائزة نوبل فكان ثاني أصغر من نالها من الأدباء. وتقوم فلسفته على كتابين هما ((أسطورة سيزيف)) 1942 والمتمرد1951 أو فكرتين رئيسيتين هما العبثية والتمرد ويتخذ كامو من أسطورة سيزيف رمزاً لوضع الإنسان في الوجود، وسيزيف هو هذا الفتى الإغريقي الأسطوري الذي قدّر عليه أن يصعد بصخرة إلى قمة جبل، ولكنها ما تلبث أن تسقط متدحرجة إلى السفح, فيضطر إلى إصعادها من جديد, وهكذا للأبد، وكامو يرى فيه الإنسان الذي قدر عليه الشقاء بلا جدوى، وقُدّرت عليه الحياة بلا طائل, فيلجأ إلى الفرار أماإلى موقف شوبنهاور : فطالما أن الحياة بلا معنى فلنقض عليها بالموت الإرادي أو بالانتحار، وإما إلى موقف اللآخرين الشاخصين بأبصارهم إلى حياة أعلى من الحياة, وهذا هو الانتحار الفلسفي ويقصد به الحركة التي ينكر بها الفكر نفسه ويحاول أن يتجاوز نفسه في نطاق ما يؤدي إلى نفيه, وإما إلى موقف التمرد على اللامعقول في الحياة مع بقائنا فيها غائصين في الأعماق ومعانقين للعدم, فإذا متنا متنا متمردين لا مستسلمين. وهذا التمرد هو الذي يضفي على الحياة قيمتها, وليس أجمل من منظر الإنسان المعتز بكبريائه, المرهف الوعي بحياته وحريته وثورته, والذي يعيش زمانه في هذا الزمان : الزمان يحيي الزمان.
الغريب (بالفرنسية: L'étranger) رواية للكاتب الفرنسي ألبير كامو، صدرت سنة 1942. تنتمي إلى المذهب العبثي في الأدب. وهي جزء من سلسلة دورة العبث التي تتكون من سلسلة مؤلفات و هي رواية (الغريب)، مقال (أسطورة سيزيف) ومسرحيتان (كاليغولا وسوء المفاهمة) تصف جميعها أسس الفلسفة الكأموية : فلسفة العبث. تمت ترجمة الرواية إلى أربعين لغة.
لقد اختار( كامو) لطرح فكرته عن كارثة هذا الرجل الهش ، الذي نجده في الحياة بشكل متكرر ووافر ، وقد يتوزع في أجزاء من الوجوه والشخصيات ، ليجعل روايته بسيطة في طرحها المباشر ، عميقة في تأطير وتعميق ورسم أبعاد هذه الشخصية ، المعقدة والغريبة ، فبطل القصة ، والسارد بصيغة ضمير المتكلم ( أنا) ، ( ميرسول ) ، رجل (غريب) الطباع ، و(الغريب) كما يظهر من عنوان الرواية من الغرابة وليس من الغربة ، فالكلمة (غريب ) لاتحيل المتلقي إلى معنى الغربة، بمفهومها الاجتماعي أو المكاني ، بل تستند للبعد النفسي ( الغرابة) ، فـ (ميرسول) شخص غريب أي خاص ومختلف ، وليس مميزا ، ولامبهرا ، ولاناجحا فهو موظف بسيط ، اضطر إلى وضع أمه في الملجأ ،لأنه لايستطيع رعايتها ، وتحمل نفقاتها ، كما أن عمله لايسمح له بالجلوس مدة طويلة معها ،فهو إذن لم يختر هذا الجزء من حياته ، ولم يرتب له ،فالظروف كانت سببا في ذلك ، ولكونه فقيرا ووحيدا ،وضعها في الملجأ ، فكونها أصبحت في الملجأ جاءت نتيجة فقط ، والنتيجة دائما حتمية للسبب ، وغير قصدية وهذا ماكان ، وهو لافرق لديه فلو كان يملك المال لفعل غير ذلك ، فلربما أبقاها معه ، أو استأجر من يقوم بخدمتها ، ولكنه لايملك .
ثم تموت هذه الأم ، ويكون لزاما عليه أن يحضر مراسم دفنها ، وهو ليس لديه مشكلة مع موتها ، لأن هذا ماكان سيحدث يوما ما ، كما أن هذا التوقيت في الموت ليس أسوء من غيره ،ولم يرغب بان يرى وجه أمه قبل الدفن ، بل دخن سيجارة عند جثمانها ، ثم نام حتى الصبح ، كما أرهقته فكرة الدفن ، والجنازة، ففيها مشقة كبيرة خاصة وان الجو حار ، ولكن هكذا كان الدارج في دفن الموتى .
لقد تجاوز ميرسول الإحساس المباشر بالأشياء ، كما تجاوز فكرة الثقل الشعوري ، كالحب الشديد والحزن الشديد ، فهو لاشك حزين على موت أمه بالدرجة التي كان يحبها ، ولكن بالمستوى الأفقي من الشعور ، وبلا شدة واحتدام عاطفي يجعل رتم حياته السائد والعادي يتغير .
ففي نفس الليلة يتعرف على (ماري ) الفتاة التي كانت تربطه شبه علاقة بها ، منذ مدة ، فيقضي معها وقتا ممتعا ، بأن يذهب معها للاستحمام ثم يذهبان للسينما .. ولكنه مع هذا لايشعر أنه يحبها. ( وبعد هنيهة سألتني ما إذا كنت أحبها ، فأجبتها أن لامعنى لذلك ، لكن يبدو لي أنني لااحبها ) ، مع أن وجوده معها يشعره بنوع من الراحة ، لكن ربما يحصل ذلك مع وجود أي امرأة أخرى .
فكأن هذا الكائن قد تخلص بوعيه الحسي ، ومأساة مشاعره المتأصلة عميقا في ماضيه ، وفجوات عمره المليئة بالحزن والأسي، من القوة والاندفاع الشعوري ، ومن اللاعادي في مستوى العاطفة ، وفي تذوقه للأشياء ، فلم يعد قادرا على الوصول بذاته لمرحلة القوة في الاختيار، والتفرد في الشعور ، فكل الأشياء سواء .
وحتى حين تعرض عليه ماري الزواج يكون رده عاديا ” فقلت أن لاأهمية لذلك ، وأن في الإمكان أن نتزوج فيما إذا ترغب في الزواج” .
وهكذا يدور القسم الأول من الرواية الذي يتألف من ست فصول في تفصيل سردي دقيق أشبه برسم فنان دقيق ، لايغفل أيا من التفاصيل الدقيقة ، والحيثيات الحياتية البالغة الدقة في الوصف ، مثل الملابس والوجوه ، وتفاصيل اشتباكات جيرانه (سالامانو) العجوز مع كلبه ، وريمون مع نسائه ، أو حدة طباع صاحب العمل ، مما يبرز قوة السرد في رسم مشاهد الأحداث بدقة ، وتحديد ملامح هذا الكائن كثير الغياب ، والذي يواصل تأملاته في تفاصيل الأشياء كما هي ، في انسجام تام مع وجودها الطبيعي ، وموقعه منها الذي لايهتم لتغييره مثلا .
ثم يريد كامو لهذا الكائن المحكوم بالهشاشة والضعف والوعي الذي انتزع منه كل درجات الاختيار، أن يتصاعد في تلاشيه في اللامعقول والعبثية واللاجدوى ، حيث في القسم الثاني من الرواية يحصل على عزومة من جارة (ريمون ) لقضاء وقت مع أسرة صديقه في جزيرة بصحبة (ماري) ، وفي تلك الجزيرة يستمتع (ميرسول) بأن يعيش الحياة بشكل آخر في التشمس ، والحب والأكل ، والصداقة ، والاستمتاع بالطبيعية ، ولكن بلا تصاعد في حدة ووتيرة شعوره العادي أيضا .
غير أن مجريات الأحداث تسير به نحو بؤرة العمل الروائي ( القتل ) ، فصديقه (ريمون) كان قد تورط في مشاجرة بسبب امرأة ، فيتبعه شقيق تلك الفتاة متوعدا إياه ، وفي لحظة من الغياب واللاحضور ، يقرر ميرسول تخليصه منه فيطلق بطريقة غريبة على ذلك الرجل رصاص الموت ، وكأنه يقرر في لحظة ما أن يقرر .. أن يختار .. أن يفعل شيئا ما .
فيدخل ميرسول السجن ، وهو غير مدرك أن مافعله كان مختلفا هذه المرة ، فما فعله لم يكن مقصودا حقا ، قتل الرجل لأنه خاف أن يقتله أو يقتل صديقه ، لقد قتله باعتيادية وتدفق للأفعال الطبيعية بلا اختيار ، كما كان يأكل حين يجوع ، و ينام حين يتعب .
يبدأ مشواره في السجن ، ويبدأ في وصف تفاصيل المحاكمات ، وكأنه خارج الحدث ( القتل ) ، كما يصف السجن مأتلفا تماما مع مكانه الجديد ، كأن لاقدرة له على الرفض والتذمر ، والكره والحقد ، والرغبة في الحرية والسعادة . ” وجدت نفسي أفكر بماري .. وقلت في نفسي إنها ربما تعبت من كونها حبيبية شخص محكوم بالإعدام ، كما فكرت أيضا بأنها ربما كانت مريضة ، أو أنها ماتت .. وذلك من طبيعة الأشياء .. ومنذ تلك اللحظة أصبح تذكاري لماري غير ذي اعتبار عندي ، وحتى لو ماتت فإن موتها لايهمني ، لقد وجدت ذلك أمر طبيعي ، كما أدركت جيدا كيف أن الناس سوف ينسونني بعد موتي ، إذ لاشأن لهم بي ، إذ ذاك ، حتى أنه ليس في مقدوري القول بأن من القساوة التفكير في مثل ذلك . ”
ويأتي الحكم عليه بالإعدام ،ليجد لديه نوع من التبرير لهذا الحادث المروع للآخرين ، إلا أنه يرفض الكاهن ، و يقرر أن يحتفي بالموت الذي اعتبره الخلاص من حياة قاسية ومؤذية ولم يحقق فيها ما يريد ، اعتبر الموت هو الحياة القادمة والأجمل ، ” لقد عشت بطريقة معينة ، وكان بإمكاني أن أعيش بطريقة أخرى .. كنت طيلة الوقت كأني أنتظر هذه الدقيقة وهذا الفجر .. لاشيء لاشيء اطلاقا كان ذا أهمية عندي ، وكنت أدرك ذلك جديدا … فيم يهمني موت الآخرين أو محبة الأم .. ولسوف يحكم على الآخرين أيضا بالإعدام ذات يوم ، وهو أيضا سوف يساق إلى الموت .. إن كلب سالامانو كان أكثر قيمة من زوجته .. والفتاة الآلة كانت مذنبة كالباريسية التي تزوج منها ماسون ، أو كماري التي كانت راغبة في الزواج مني .. وماذا يهم إذا كان ريمون صديقي ، مثل سيليت الذي يفضله بكثير ، وماذا يهم إذا ماسلمت ماري ثغرها اليوم إلى ” موريو” ……”
إن هذا التساوي يهبنا الدلالة الأبعد للفكرة الألم ( كارثة الوعي ) التي تتفرع في جزيئاتها المتفرقة عن فكرة الحزن الذي يسود الكائن كله ( عذابات الكائن الهش ) ، مساويا لديه موازين الكائنات ، ويشمله باعتيادية الفقد ، والتماهي مع أبعاده القاسية ، فلاشيء يستحق مرارة البحث ، أو حرارة نضج العاطفة، وبلوغها مدارات الاكتمال ، ولا الوقوف عند مثاليات الخصب الروحي المتمثلة في القيم السامية .
فلا رهانات مسبّقة ، ولا حقائق ثابتة ، تجعل هذا الكائن المبتلى بالجزع والخوف من الانتهاء القريب ، يتمسك في تلابيب حياة ناقصة أصلا ، بل لعل هذا القرار الفجائي الفجائعي يكون أكثر رأفة ورحمة ، من ذلك التمدد الفج على مداخل ناقصة للحياة ، وللكائنات وللأشياء ، ليأتي الموت حالة من السلام ، والرحمة تشمل هذا الكائن ، وتفجر داخله ينابيعا من الأمل في الآتي المجهول ، فهي مغامرة جديدة ، وبعيدة عن تكرارات طويلة .. ” وقد شعرت بأنني كنت سعيدا ، وبقيت سعيدا ، تأكيدا مني للتشابه ، بل للإخاء القائم بيني وبين لامبالاة العالم ، ومن اجل انتهاء كل شيء .. ثم من أجل الشعور بأنني كنت أقل وحدة وانعزالا ، كان عليّ ، أن أتمنى لو يكثر المتفرجون ، يوم تنفيذ حكم الإعدام بي ، ولو يتلقونني بأصوات الحقد والضغينة ”
وهكذا استطاع كامو أن يجسد هذه الفكرة الوجودية المحضة ، عبر وسيط الكائن الهش ، ليحقق بين الثالوث المتكون جبرا لذة التلاقي الحي ، لاغيا الحواجز بين رفعة الموت حين يجئ مفاجئا ، وبين رمادية الحياة حين تنزح للحيلولة دون الكائن وإنسانيته ، التي تصادرها الكائنات والأشياء الجبرية سماوية كانت أو أرضية .
إن هذه الفكرة لا تتطلب الترويح لها ، لكونها قائمة حقا في عصر المادة الذي تعيشه الكائنات الآن ولو في بعض جزئيات من الزمن والفكرة ، فتناول البير كامو لها في قالب فني روائي ، يهدف تقديم عمل متفرد، يمثل تجسيدا مشغولا بعناية ، لما تقدمه هذه التجربة / الحالة في مؤداها الشعوري المؤذي في نهاية الأمر ، من اندياحات للموت الشعوري البطئ ، والتجمد العاطفى طويل المدى .
إنه يهدف لجعلنا نعايش اضطراب هذه الشخصية وأوجاعها ، لبيان الفخ العبثي الذي قد يصل له الكائن في لعبته الموجعة (الحياة) ، من أجل رفض الانحدار التدريجي لتلك الهوة ، و الانتصار عليها من خلال التشبث بالأمل ومقاومة دواعي الانجراف ، ولذلك كانت هذه الرواية من أسباب وصول ( كامو) لنوبل .
لينك للتحميل :