الجمعة، 23 مايو، 2014

الكتاب الثامن و الأربعون : نساء عاشقات

ديفيد هربرت لورانس (11 سبتمبر 1885 - 2 مارس 1930 م) أحد أهم الأدباء البريطانيين في القرن العشرين. تعددت مجالات إبداعه من الروايات الطويلة إلى القصص القصيرة والمسرحيات والقصائد الشعرية والكتابات النقدية. من أشهر أعماله عشيق الليدي تشاترلي..
كتب في أدب الرحلات وترجم أعمالا عديدة من اللغة الفرنسية إلى الإنجليزية وله لوحات عديدة مرسومة، وكان التأثير السلبي للحضارة الحديثة على الجوانب الإنسانية للحياة وتجريد هذه الحياة من البعد الإنساني هو محور أغلب أعمال هذا الأديب البريطاني، ويرى بعض النقاد أن الرجل أسرف في سوداويته وكذلك في الاعتماد على المشاهد الجنسية الفجة في توصيل أفكاره.
ولد ديفيد في قرية إيستوود بمقاطعة نوتنجهام شاير بالمنطقة الوسطى من إنكلترا، لأسرة عاملة متوسطة الحال، كان أبوه من عمال المناجم، أما أمه فكانت على قدر من التعليم والثقافة بخلاف والده حيث عملت في التدريس لفترة قبل زواجها، لم تعجبها حياة المناجم فدفعت بأبنائها إلى التعليم وقدمت كثير من التضحيات لأجل ذلك. انفصلت امه لاحقا عن والده بعد صراعات ونزاعات عديدة ذكرها بصورة أدبية في روايته أبناء وعشاق مزجها بما يصيب الأبناء من قلق عاطفي وتمزق جراء هذه الصراعات القائمة في جو المنزل. استأثر ديفيد بحب والدته بعد وفاة أخيه الأكبر فارتبط بها ارتباطا وثيقا أثر على حياته اللاحقة وأصبح ممزقا بين حبه لوالدته التي لاترغب في التنازل عنه والفتاة الصغيرة التي أحبها ورغب في الزواج منها والتي انتهت لصالح أمه، ذكر ذلك في الجزء الأخير من روايته أبناء وعشاق.
تزوج أخيرًا في السادسة والعشرين من عمره بعد وفاة والدته من فتاة ألمانية تدعى فريدا وتنقلا ما بين إيطاليا وألمانيا لفترة من الزمن 1912-1914، عاد إلى بلده إنكلترا خلال الحرب العالمية الأولى وإن لم يحبها بسبب عدم تقبل الناس لكتاباته وعدم فهمهم لها.
هذه رواية غير إعتيادية لروائي غير إعتيادي، ولهذا فليس من اليسير إسباغ أية سمة مفردة عليها مما قد يصح على روايات غيرها، سواء لـ(د.هـ.لورنس) أم لغيره.
إستثنائية الرواية لم تتأت من كون (لورنس) قد عدّها أفضل رواياته حسب، بل لمجموعة من الخصائص يقف على رأسها إمتلاكه ناصية التقنية الروائية المدهشة فيها، ليس على مستوى الرواية الإنكليزية الحديثة فقط، بل على المستوى العالمي.

إن تنامي الأحداث على يده أشبه بتنامي (الحركات) في سمفونية (بيتهوفينية) متقنة، لا يسع القارئ حيالها سوى الإنجراف مع تياراتها المتباينة في خضوع وإنتشاء مطلقين، ثم هناك (اللورنسي) المرهف الحسّ الذي يغور في أعماق النفس الإنسانية، بل وغير الإنسانية كذلك، والذي يكشف لك عن أدق الخلايا بلا مواربة ولا إكتراث بأية رقابة.

لينك للتحميل : نساء عاشقات